تحاول دبي جاهدة دخول عالم «التصميم» بجميع أنواعه، من
أزياء وعطور ومجوهرات ومطبوعات وسيارات وطائرات
وتكنولوجيا، لتعيد إلى الأذهان مرحلة الستينات من القرن
الماضي، التي اشتهرت خلالها بيروت بتصميم الأزياء،
والقاهرة بتصميم المطبوعات.
وتخطط الإمارة كي تصبح مركزاً لهذه الصناعة، التي تدر
عوائد طائلة، مثل الملابس والأحذية الإيطالية، والعطور
الباريسية، والسيارات الألمانية واليابانية، والطائرات
الأميركية.
وتستعد دبي حالياً إلى دخول حلبة المنافسة مع هؤلاء
الكبار، من طريق استقطاب كبار الفنانين والمصممين
والمهندسين العرب، سواء الذين يعيشون في البلدان العربية،
أو الذين هجروها، وجذب أقطاب صناعة التصميم الأجانب من شتى
أرجاء العالم.
ويراهن مسؤولو الإمارة على القوة الشرائية الكبيرة في دبي،
التي يقصدها ملايين السياح سنوياً بهدف التسوق، وعلى عشرات
المشاريع العقارية التي لا تتوقف عن إطلاقها، وعلى كونها
مركزاً لتصنيع الإلكترونيات، واحتضانها صناعة قطع السيارات
والطائرات.
وبدأت دبي الخطوة الأولى لتحقيق هدفها بربط مشاريعها
العقارية بأسماء لامعة في عالم التصميم المعماري، مثل
الأميركي دونالد ترامب، ومصمم الأزياء الإيطالي جورجيو
ارماني، ومؤسسة فيرساتشي.
واتبعت الإمارة هذه الخطوة بالإعلان عن مؤتمر كبير تحتضنه
قريباً، داعية إليه كبار المصممين والفنانين التشكيليين
والمهندسين العالميين، يتوقع ان يتمخض عنه إعلان نية
الإمارة التحول إلى مركز لصناعة التصميم والأزياء والفنون
في المنطقة. وشكلت دبي مجلساً من أسماء لامعة عربية
وأجنبية في هذه الصناعة، مثل المصمم اللبناني نديم كرم
وبرنار خوري والفنان التشكيلي العراقي كريم رشيد، والمصمم
المعماري الكويتي الشيخ حامد محمود الصباح، إضافة إلى
المهندسة المعمارية العراقية زها حديد.
وصرح المدير التنفيذي لمدينة دبي الصناعية خالد المالك
لـ «الحياة»، ان قطاع التصميم «يعد من القطاعات الضعيفة في
الوطن العربي، ونحن بدأنا التركيز عليه في جميع المجالات،
سواء العطور أو الأزياء أو صناعة السيارات أو الطائرات أو
المجوهرات»، مشيراً إلى ان المنطقة تخسر قطاعاً حيوياً في
مجال الاستثمار، بغياب مثل هذه الصناعة.
وكشف المالك ان هناك «دعماً من القيادة العليا في دبي لهذا
القطاع»، متوقعاً ان يساهم في استقطاب استثمارات أجنبية
كبيرة إلى المنطقة، خصوصاً في قطاع تصميم السيارات
والطائرات، التي تحتاج إليها غالبية الشركات العالمية،
مؤكداً ان «التصميم الصناعي بات صناعة قائمة بذاتها».
ولفت إلى ان دبي تسعى إلى استقطاب الشركات العالمية
العاملة في مجال صناعة التصميم، لتتحول إلى مركز لهذه
الصناعة، بعد ان أصبحت مركزاً إقليميا للمال والأعمال
والسياحة وصناعة القطع الدقيقة في عالم التكنولوجيا،
واستحوذت على حصص كبيرة في شركات عالمية تعمل في مجال
تصنيع قطع الطائرات ومعدات الطيران.
السياسة والاقتصاد
ولم ينف المالك، ان دبي تحاول إحياء دور بيروت والقاهرة في
مرحلة الستينات. وقال ان «الفراغ موجود حالياً في هذا
المجال، بعد ان ابتعدت كل من بيروت والقاهرة عن مجال
التصميم لأسباب سياسية. نحن شعب مشغول بالسياسة اكثر من
الاقتصاد».
وأشار إلى ان الفرصة «باتت سانحة لدبي للعب هذا الدور،
الذي يتوقع ان تستفيد المنطقة منه»، لتستعيد أمجادها
السابقة في هذه الصناعة، لافتاً إلى ان «دبي لا تستطيع
استيعاب هذه الصناعة وحدها».
وأشار المالك إلى ان هذه الصناعة سوف تجذب استثمارات بمئات
ملايين الدولارات سنوياً، خصوصاً في حال تحولت إلى مركز
لتعليم التصميم في جميع أنواعه.
وكشف ان فريقاً من دبي سيزور لندن خلال الأيام المقبلة
للقاء المعنيين في مجال التصميم حول العالم الذين سيجتمعون
هناك، بهدف دعوتهم للاستثمار في هذا المجال في دبي، مشيراً
إلى ان الخطوة الأولى التي اتخذتها الإمارة لتحقيق هدفها
بالتحول إلى مركز لصناعة التصميم هو «ربط مشاريعها
العقارية الكبيرة بأسماء لامعة في عالم التصميم». وقال ان
بلدية دبي أنفقت بين سبعة وثمانية بلايين درهم لتصميم
الشوارع والطرقات في الإمارة خلال السنوات القليلة
الماضية، ما يثبت ان هذه الصناعة التي تستفيد منها شركات
غربية، يمكن ان تستفيد منها شركات عربية في حال وجود ثقافة
لهذه الصناعة.
كذلك لم يخف المالك رغبة الإمارة بدخول حلبة المنافسة مع
مراكز التصميم في العالم مثل إيطاليا وفرنسا، مثل منافستها
المراكز العالمية في مجال الألماس والذهب والمال والأعمال.
واختتم: «نحن نعيش من وراء المنافسة، ودبي لديها قصة نجاح
في جميع المجالات التي نافست فيها، ونجحت في استقطاب
الاستثمارات والعقول من جميع أنحاء العالم».